ابن محاسن
58
المنازل المحاسنية في الرحلة الطرابلسية
فيه اثني عشر ألف شجرة من التوت « 1 » جعلها صفا مستويا محكما غاية « 2 » الاحكام عمل من يظن أنه لا يموت ولا يذوق طعم الحمام . ثم نزلنا بقرية عرقا « 3 » في منزول كريم ، وقام شيخها بخدمتنا بحسب جهده وطاقته رغبة في ثواب اللّه الكريم ، وحالة نزولنا في القرية المذكورة رأيت رجلا متوجها إلى المدينة فكتبت لحضرة الأفندي معه مكتوبا وصدرته بهذه الأبيات التي خطرت في الحال على سبيل الارتجال وهي « 4 » : الطويل قطعت جبالا مع صخور مصاحبا * لو كف ثلوج مع بحور من القطر وفارقت أهلي وهو عندي معظم « 5 » * ولولاك لم أجسر على ذاك في عمري وكل الذي لاقيت من أجل قربكم * مرارته عندي لأحلى من القطر
--> ( 1 ) عني الأمير فخر الدين المعني بزراعة أشجار التوت لتربية دودة القز لانتاج الحرير الذي ازداد الطلب عليه في أوروبا خاصة بعد ان اقدم الشاه عباس الكبير ( 996 ه / 1588 م - 1038 ه / 1629 م ) في مطلع القرن السابع عشر الميلادي على اغلاق طريق الحرير الدولي المار ببلاد فارس إلى الموانىء العثمانية ، وطوّر ميناء بندر عباس على الخليج لتصدير الحرير إلى أوروبا ، راجع : ، Halil Inalcik , The Ottoman Empire , The Classical Age , Weidenfeld and Nicolson London , 1973 , PP . 42 - 45 . ويذكر اسطفان الدويهي في اخبار سنة 1037 ه / 1627 م عن اهتمام الأمير فخر الدين بتعمير طرابلس وبزراعة التوت ما يلي : « في سنة الف وستماية وسبع وعشرين مسيحية تولى الأمير فخر الدين محافظة ايالة طرابلوس ، فاجرى ساقية القاع وعمر القليعات في ارض الجون ونصب في مغراقها أربعة عشر الف نصبة توت ونصب بستان آخر أكبر من الأول في ارض الحيصة « تاريخ الأزمنة » ، ص 323 . انظر أيضا دراسة ، الأمير موريس شهاب ، دور لبنان في تاريخ الحرير ، منشورات الجامعة اللبنانية ، بيروت ، 1968 ، ص 30 34 . ( 2 ) من هنا يبدأ نص برنستون مرة أخرى . ( 3 ) عرقة : بلدة في شرقي طرابلس وعلى جبلها قلعة لها ، « وشرب أهلها من مياه تأتيهم من نهر يجري ملاصق لها عليه أرجاء ، وبها قصب السكر وبناؤها بالجص والتراب » انظر ابن شداد ، المصدر ذاته ، ص 92 - 95 . وفي القرن السادس عشر شكلت عرقة ناحية في لواء طرابلس وكان سكانه 1146 خانه ط . د 372 ، ص 3 . ( 4 ) وردت في نسخة برنستون ( وهم ) . ( 5 ) وردت في نص نسخة برنستون ( محرم ) ووردت على الهامش أيضا في نفس النسخة ( معظم ) .